عمران سميح نزال
113
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
وتفسيرها ، فالآية تتحدّث عن ثلاث قضايا لا يجوز الخلط فيها ، والتي اعتاد الناس على القول فيها بأفواههم بغير علم ، وهي ليست خاصة بالنبيّ عليه الصلاة والسلام مع زيد ، وإنما زيد رضي اللّه عنه هو أحد من تشملهم الآية ، فالآية نقض لثلاث عادات جاهلية لا تستقيم في مجتمع المؤمنين المدني ، وهي : 1 - لا يجوز أن يقال إن للرجل الواحد قلبين ، فهذا غير صحيح لا بالمعنى الحسّي ولا بالمعنى العقلي المعنوي ، بالمعنى الحسي الجسمي بأن له قلبين في جوفه الصدري ، ولا بالمعنى العقلي بأن يكون للرجل الواحد أكثر من عقل أو أكثر من إيمان في القضيّة الواحدة ، فهذا موقف معرفي لا يجوز الخلط فيه . 2 - لا يجوز أن يقال إن الزوجة تتحوّل إلى أم ، حتى لا يخلط بين المكانة الاجتماعية للأمهات والزوجات ، فالأم والدة ومربّية ولها حقوق خاصة ، والزوجة موضع نكاح لا يجوز أن تتحول إلى أم يحرم الزواج منها . 3 - لا يجوز أن يخلط الناس والمسلمون والمؤمنون بين الأبناء من صلب الرجل وبين من يربّيهم مع أولاده لأكثر من سبب ، فلا يجوز أن يأخذ الولد بالتبني والادعاء أحكام الابن بالنسل والنكاح والزواج الحلال . هذه ثلاث عادات جاهلية نزل القرآن ليصحّح مسارها والمفاهيم والأقوال فيها ، سواء انطبقت على من وردت أسماؤهم في روايات أسباب النزول أم لم تنطبق ، ومنها حكم التبنّي المتعلّق بزيد بن حارثة فإنه كان حالة بين حالات كثيرة ، فلم تنزل الآية بسببه وحده ، وليس من دليل على تاريخ نزول لهذه الآية يخالف تاريخ نزول الآيات السابقة ، وبذلك يكون تاريخ نزولها قبل غزوة الأحزاب أيضا بحكم المناسبة التنزيلية مع الآيات السابقة والمناسبة التاريخية أيضا . ومعرفة تاريخ نزول هذه الآية بدليل الوحدة التاريخية للسورة كلّها مهمّ جدا في الردّ على من أثار الشبهة على النبيّ على الصلاة والسلام بخصوص زواجه من زينب مطلّقة زيد ؛ فقد كان إلغاء التبنّي وتحريمه في القرآن الكريم وإلغاء تبعاته معه قبل زواج النبيّ عليه الصلاة والسلام من مطلّقة زيد بمدة زمنية طويلة ، فلم ينكر أحد من المؤمنين هذا الزواج لعلمهم بالحكم الشرعي النازل بحرمة التبني وأحكامه